
أكدت أعمال لجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية أن هناك إرادة سياسية قوية لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وجاء انعقاد الدورة الأولى للجنة ليعبر عن طموح مشترك لتعزيز التضامن الفعال، وتحقيق التكامل الاقتصادي، وتكثيف التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية.
قيادة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي
ترأس الاجتماع كل من مصطفى مدبولي، وعزيز أخنوش، حيث ناقش الجانبان ملفات متعددة تعكس رغبة البلدين في تطوير العلاقات في مختلف المجالات. وشهد الاجتماع حضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين من الجانبين، ما يعكس أهمية هذه الدورة في رسم ملامح المرحلة المقبلة من التعاون.
رسائل سياسية تؤكد عمق العلاقات
في مستهل كلمته، نقل مصطفى مدبولي تحيات عبد الفتاح السيسي إلى محمد السادس، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين، والتي تقوم على الثقة المتبادلة ووحدة المصير. كما شدد على أن الاجتماع يعكس إرادة سياسية واضحة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي.
تاريخ طويل من التنسيق السياسي
أشار رئيس الوزراء إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمغرب تعود إلى عام 1957، وشهدت على مدار العقود الماضية تنسيقًا مستمرًا في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك دعم الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز التنمية، والالتزام بمبادئ القانون الدولي.
شراكة اقتصادية قائمة على التكامل
أكد مصطفى مدبولي أن الاتفاقيات الموقعة تمثل نقلة نوعية في مسار التعاون، حيث تستهدف تعزيز الاستثمارات، وتسهيل حركة رؤوس الأموال، وربط الأسواق المالية، إلى جانب توقيع اتفاقيات مهمة مثل تجنب الازدواج الضريبي، بما يسهم في خلق بيئة استثمارية أكثر استقرارًا.
تعاون صناعي ولوجستي متقدم
تضمنت مخرجات الاجتماع التركيز على الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى الشراكة الإنتاجية، من خلال تعميق التصنيع المشترك وتعزيز سلاسل الإمداد. كما تم التأكيد على أهمية تطوير الربط اللوجستي بين الموانئ، خاصة الربط بين طنجة وشرق بورسعيد، لتعزيز التجارة والوصول إلى الأسواق العالمية.
التكامل في الطاقة والزراعة والمياه
شدد الجانبان على أهمية التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وتحلية المياه، والزراعة، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي والمائي. كما تم استعراض تجارب ناجحة في هذه المجالات، بما يعزز فرص تبادل الخبرات وتحقيق التنمية المستدامة.
الثقافة ركيزة أساسية للعلاقات
أكد الجانبان أن العلاقات لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى البعد الثقافي والإنساني، من خلال تعزيز التعاون في مجالات الثقافة والفنون والتراث، وتبادل الخبرات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في حفظ التراث.
أخنوش: إعلان سياسي لمرحلة جديدة
من جانبه، أكد عزيز أخنوش أن الاجتماع يمثل إعلانًا سياسيًا وميثاقًا جديدًا يؤسس لشراكة استراتيجية قوية بين البلدين، مشددًا على أهمية زيادة حجم التبادل التجاري، وتسهيل حركة السلع، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة.
تنسيق إقليمي لمواجهة التحديات
أشار المسؤولون من الجانبين إلى أن التحديات العالمية المتسارعة تتطلب تعزيز التحالفات والتنسيق المشترك، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية، مؤكدين أن مصر والمغرب يمثلان ركيزتين أساسيتين للاستقرار في المنطقة.
نحو مستقبل مشترك أكثر استقرارًا
اختتمت أعمال اللجنة بالتأكيد على التزام البلدين بتفعيل ما تم الاتفاق عليه من برامج ومشروعات، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية وتحقيق مصالح الشعبين، ويعزز مكانة مصر والمغرب إقليميًا ودوليًا.






